يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

348

تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

قال يحيى : وبلغني عن ابن مسعود قال : إذا خرج من خرج من النار وبقي في النّار من يخلد فيها جعلوا في توابيت من نار فيها مسامير من نار ، ثم جعلت التوابيت في توابيت أخر ، تلك التوابيت في توابيت أخر ، فلا يرون أنّ أحدا يعذّب في النّار غيرهم ثم قرأ ابن مسعود : لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ « 1 » . قال الحسن : ذهب الزّفير بسمعهم فلا يسمعون معه شيئا . قوله : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى ( 101 ) يعني الجنّة . أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 ) قد فسرناه قبل هذا الموضع في أمر عيسى وعزير والملائكة . قوله : لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها ( 102 ) يعني صوتها في تفسير الحسن . وقال ابن عباس : حسيسها : ( مسها ) « 2 » قال : ولا صوتا ، وانها تلتظي على أهلها . قوله : وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ( 102 ) قال يحيى : يعني إنّ أهل الجنّة يكون الطعام في في أحدهم فيخطر على قلبه طعام آخر ، فيتحول في فيه ذلك الطّعام الذي اشتهى . وهو قوله عز وجل : وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ « 3 » . قوله : لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ( 103 ) قال الحسن : النّفخة الآخرة . قال سفيان الثوري : بلغني أنّه إذا أخرج من النّار من أخرج فلم يبق فيها إلّا أهل الخلود ، فعند ذلك يقول أهل النّار : رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ « 4 » فيقول اللّه تبارك وتعالى : اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ « 5 » فإذا قال ذلك أطبقت

--> ( 1 ) الطبري ، 17 / 95 . ( 2 ) هكذا في ع : بالميم ، ولعلها : حسّها بالحاء . انظر الطبري ، 17 / 98 . في ابن محكّم ، 3 / 95 : حسّها . ( 3 ) الزخرف ، 71 . ( 4 ) المؤمنون ، 107 . ( 5 ) المؤمنون ، 108 .